السيد محمد علي ايازي
287
المفسرون حياتهم و منهجهم
تفسيره ببيان معنى الآية وتفسيرها من دون اهتمام في التفسير العلمي وانطباق النظريات العلمية على القرآن ويأخذ التفسير العلمي بحذر شديد في كتابه ، ولا يتعقب في الآيات الكونية والنفسية وغيرهما بالتفسير العلمي ، إلّا انه يعرض علينا صورا من الاعجاز العلمي في بيان يحث القارئ إلى التدبّر في القرآن والتعمق في اسراره ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . يفسر يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ على أنها الوسائل الحديثة ، حيث قال في ذلك : « ومن مظاهر قدرته ورحمته بعباده ان خلق لهم أيضا دواب الحمل وهي الخيل والبغال والحمير ليركبوها ويستخدموها في السلم والحرب ، وينتقلوا بها من مكان إلى آخر للركوب والزينة ، ولم تقف قدرة اللّه عند هذا الحد ، بل إنه سيخلق ما لا يعلمون غير هذه الدواب ، وسيلهم فريقا من عباده ليبتكروا وسائل أخرى للنقل الجوي والبحري والبري لتستخدم في السلم والحرب كالقطار والسيارات والمناطيد والبواخر . . . وغير ذلك مما سيتوصل اليه الانسان بعد ذلك باختراعه ، وفي هذا دليل على اعجاز القرآن الكريم ، وعلى أن خالقه يعلم ما كان وما سيكون . فهذه العبارة جمعت وسائل النقل الحديثة من المخترعات التي وجدت وستجد مما تقصر المدارك عن معرفة كنهها وسبحان اللّه العزيز القادر » « 2 » والخلاصة سلك المؤلف في تفسيره المسلك العلمي الاجتماعي ، الملائم لثقافة الخمسينات والستينات في المجتمعات العربية بما يتيسر للناشئة من الشباب المثقف للتعرف على دين الاسلام ويقفوا على اسرار القرآن . ولكن بعد هذا كان التفسير على نسق فريد سهل ميسور لذوي الثقافات المختلفة ، خال من الإطالة ومن المباحث الأدبية المملة والكلامية المخلة والاستطرادات التي لا تجدي نفعا .
--> ( 1 ) النحل / 8 . ( 2 ) التفسير الفريد ، الجزء 21 / 1644 .